البغدادي
121
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
النؤي معنى الاستثناء ، وإذا رفع فمعنى الاستقرار في قوله بالرّبع . وقوله : « بالمظلومة » ، حال من الحوض والعامل ما في الكاف من معنى التشبيه « 1 » . فإن قلت : أيّ « ما » هي في قوله لأيا ما أبينها ؟ قلت : هي كالتي في قوله تعالى « 2 » : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً » قال صاحب الكشّاف : وما هذه إبهاميّة ، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما ، كقولك : أعطني كتابا ما - تريد أيّ كتاب كان - أو صلة للتأكيد كالتي في قوله تعالى « 3 » : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » انتهى . فالمعنى أنّ هذا الربع لخلوّه من الأهل قد سفت الرّيح عليه التراب حتّى خفيت الأواريّ فيه ، فلا تظهر للناظر بادئ بدء ، وإنّما يستبينها ببطء بعد التأمّل . فإن قلت : رواية الفراء « 4 » تناقض رواية الجمهور ؛ فإنّ روايته صريحة في نفي استبانة الأواريّ ، وحينئذ لا معنى لاستثناء الأواريّ . قلت : هي بتقدير ما أبينها بسرعة بل ببطء ، فتطابق رواية الجمهور ويصحّ الاستثناء . فإن قلت : هل يصحّ أن تكون ما في رواية الجمهور نافية ؟ قلت : لا ، لأنّ المعنى حينئذ أنّ الأواريّ لم أتبيّنها ببطء بل بسرعة . وهذا خلاف مراد الشاعر ، فتأمّل . وفي ذكر الأواريّ دلالة على أنّ أهل الرّبع ذوو عزّ وشجاعة لاقتنائهم الخيل . واللّه أعلم . وترجمة النّابغة الذّبيانيّ قد تقدّمت في الشاهد الرابع بعد المائة « 5 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائتين « 6 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " في معنى التشبيه " . والتصويب من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 26 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 77 ؛ وسورة المائة : 5 / 13 . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 96 : " للفراء روايتان ، وإنما يريد البغدادي رواية " إلا الأواري لا أن ما أبينها " . ( 5 ) الخزانة الجزء الثاني ص 118 . ( 6 ) هو الإنشاد السابع بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لأحد بني سعد في شرح أبيات المغني 2 / 116 ؛ وشرح شواهد المغني ص 219 . وهو بلا نسبة في أوضح -